توسيع اتفاقيات أبراهام خطوة نحو الفيدرالية الإبراهيمية
9 ساعات مضت
المقالات
73 زيارة
أيمن صلاح – فلسطين
في الوقت الذي كانت تجري فيه المفاوضات بين إيران وأمريكا للتوصل لاتفاق لإنهاء الحرب دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول الشرق الأوسط وغيرها للانضمام إلى ما يسمى اتفاقيات أبراهام، فقد نشرت وكالة (CNN) يوم الاثنين 25 مايو / أيار 2026: (طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من دول الشرق الأوسط وغيرها التوقيع “بشكل إلزامي”على اتفاقيات أبراهام بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مهددًا في الوقت نفسه بعمل عسكري “أكبر وأقوى من أي وقت مضى”إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع). وقال ترامب، في منشور مطول عبر منصته “تروث سوشيال”: (أطلب بشكل إلزامي من جميع الدول التوقيع فورًا على اتفاقيات أبراهام، وإذا وقّعت إيران اتفاقها معي، فسيكون شرفًا لي، بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، أن تكون جزءًا من هذا التحالف العالمي غير المسبوق). وأضاف ترامب أنه ناقش الأمر خلال اتصالات هاتفية مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والبحرين. وقال ترامب إنه ينبغي أن يكون الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام شرطًا أساسيًا. وهذا يدل على أن إدارة ترامب جعلت توسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم أحد أهم أهداف حربها وسياستها الخارجية. وهذا يعيد السؤال عن ماهية اتفاقيات إبراهام، وما الهدف من توسيعها.
قبل توقيع اتفاقيات إبراهام بسنوات، كثر الحديث في الغرب وفي الأوساط السياسية والعلمية التابعة للأنظمة الحاكمة عن فكرة “الديانة الإبراهيمية”، وما زال الحديث عنها جارياً، وهذه الفكرة تدعو إلى صهر الأديان السماوية الثلاث (الإسلام والنصرانية واليهودية) بالإضافة إلى الطوائف المتفرعة منها في ديانة جديدة واحدة، فهي تشمل الدروز والنصيرية والإسماعيلية، ويعملون على ضم ديانات لا علاقة لها بإبراهيم مثل البوذية.
لقد أعلنت مؤسسات وشخصيات إسلامية رفضها القاطع له لتناقضه الصريح مع العقيدة الإسلامية، إضافة إلى تداعياته على القضية الفلسطينية. فمن الواضح أن مشروع “الديانة الإبراهيمية”هو كيد منظم موجه للأديان وخاصة الإسلام، حيث بدأ أصحاب هذا المشروع بالحديث عن التقارب بين الأديان ثم توحيدها توصّلًا إلى دمجها في ديانة عالمية واحدة. ومن توابع ذلك مشروع “البيت الإبراهيمي”أو “بيت العائلة الإبراهيمية”الذي أسسته دولة الإمارات في أبو ظبي. وهو مجمع يَضم معابدَ للأديان الثلاثةِ في مكانٍ واحد. وتبع ذلك فكرة طبع القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد، وفكرة إقامةِ صلاةٍ مشترَكة تجمع اليهود والنصارى والمسلمين، وسموها “الصلاة الإبراهيمية”، أو “صلاة أبناء إبراهيم”. وهذه الأنشطة تهدف إلى إزالة الحواجز النفسية بين الشعوب المسلمة في المنطقة واليهود المحتلين للأرض المباركة.
والمتابع يجد أن مصطلح الإبراهيمية ليس مصطلحًا دينيا فقط، بل له أبعاد سياسية كبيرة، فهو تمهيد لمشروع سياسي للمنطقة يسمونه أحيانا الفيدرالية الإبراهيمية، أو الولايات المتحدة الإبراهيمية، أو الشرق الأوسط الجديد. ومثل هذا المشروع السياسي يحتاج إلى سردية ثقافية وحضارية جديدة تمنحه الشرعية والاستمرارية. لذلك يوظف الرمز الإبراهيمي بصفته أهم أداة لتذليل العقبات في طريق السير المرحلي لتحقيق الهدف بعيد المدى للإبراهيمية. وكذلك يستخدمون المشاريع التطبيعية السياحية والاقتصادية. والحديث عن المشاريع الإبراهيمية ليس وليد السنوات الـخمس الأخيرة، ولا هو وليد اتفاقيات التطبيع التي أطلق عليها اتفاقات أبراهام عام 2020، بل سبق ذلك بسنوات طويلة. ولذلك سأُذَكّر بنشأة هذه المصطلحات والسياقات التي استخدمت فيها.
أولا: الفيدرالية الإبراهيمية أو الولايات المتحدة الإبراهيمية
عندما تسمع عبارة “الفيدرالية الإبراهيمية”في النقاشات العربية المعاصرة، فغالبًا لا يُقصد بها مفهوم ديني، بل مشروع أو تصور سياسي يوظف الرمز الإبراهيمي لتبرير شكل من أشكال الشراكة والتعاون أو الاتحاد السياسي الإقليمي بين الشعوب والدول في ما يسمى بالشرق الأوسط، يستند إلى ما يسمى مفهوم الإرث الإبراهيمي المشترك، بحيث تكون القيادة فيه مركزة في يد كيان يهود وتركيا مع مشاركة عربية وإيرانية، وكلهم تحت رعاية أمريكية.
لقد بدأ الحديث عن هذه المشاريع السياسية في تسعينات القرن الماضي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فاستخدم الرئيس الأمريكي جورج بوش مصطلح “الشرق الأوسط الجديد”. وفي عام 1993 بعد توقيع اتفاقية أوسلو خرج شيمعون بيريز ليتحدث عن هذا “الشرق الأوسط الجديد”ويؤلف كتابا بهذا العنوان. والمعلوم أن شيمعون بيريز شغل عدة مناصب عالية في كيان يهود في فترات مختلفة، فكان وزيرا للخارجية، وشغل منصب رئيس الوزراء، ثم أصبح رئيسا لكيان يهود. ثم بدأت الأبحاث الإستراتيجية تصدر من مراكز الأبحاث في أمريكا حول هذا الموضوع، فطرح فرانسيس فوكوياما فكرة سيادة النموذج الأمريكي في كتابه (نهاية التاريخ والإنسان الأخير)، ثم عمل بعض المراجعات عام ٢٠١٠ فقال إن سيادة النموذج الأمريكي سوف تحصل من طريق صهر الأديان. واستخدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما مصطلح الدين العالمي في خطاب عام ٢٠١٣. واستضافت جامعة هارفارد عدة ندوات ومناقشات أكاديمية حول مفهوم “الإبراهيمية”والمشاريع الإبراهيمية وآثارها السياسية والاقتصادية، وكان ذلك قبل سنوات طويلة من توقيع اتفاقيات أبراهام.
وفي عام 2011 شُكّلت إدارة خاصة داخل وزارة الخارجية الأميركية وسميت “إدارة الحوار الإستراتيجي مع المجتمع المدني -(Strategic Dialogue with Civil Society)”. ولم تكن هذه الإدارة مكتبًا تقليديًا داخل وزارة الخارجية الأمريكية بقدر ما كانت مبادرة مؤسسية أطلقتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لإقامة قنوات منتظمة بين وزارة الخارجية ومنظمات المجتمع المدني حول العالم، فقد ضمت هذه الإدارة خمسين شخصا دبلوماسيا وخمسين شخصاً ممن أُطلق عليهم القادة الروحانيين في المنطقة العربية أو الشرق الأوسط، ويقصد بهم رجال دين من الديانات الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية)، وكانت الأهداف المعلنة للمبادرة:
-
التواصل المباشر مع المنظمات غير الحكومية والنشطاء والجمعيات المدنية، وليس فقط مع الحكومات.
-
والحصول على توصيات سياسية من المجتمع المدني بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحوكمة والمرأة والعمل والدين والسياسة الخارجية.
-
ودعم وحماية منظمات المجتمع المدني التي تواجه قيودًا أو ضغوطًا من حكوماتها.
ومن الناحية العملية، أنشأت المبادرة مجموعات عمل متخصصة ووسعت التواصل بين السفارات الأمريكية ومنظمات المجتمع المدني في عشرات الدول. كما ذكرت الإدارة الأمريكية أن عددًا من التوصيات الناتجة عن هذا الحوار تبنّتها وزارة الخارجية في سياساتها. فكانت هذه الإدارة أداة لدعم المشاركة المدنية والنخب والمنظمات غير الحكومية والتأثير في النقاشات السياسية والاجتماعية داخل الدول الأخر. وكان مصطلح “الفيدرالية الإبراهيمية”ومصطلح “الولايات المتحدة الإبراهيمية”يُتداولان في هذه النقاشات. فكان الهدف الحقيقي هو الاستفادة من التأثير الكبير للشخصيات الدينية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية للدفع باتجاه المشاريع الإبراهيمية. وفي ذلك الحين استخدمت وزارة الخارجية الأمريكية مصطلح “الدبلوماسية الروحانية”وسيلةً لتوظيف الدين في خدمة الأجندات السياسية أو ما يعرف بالإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط.
وبعد أوباما جاء دونالد ترامب في دورته الرئاسية الأولى ليضع الأسس التطبيقية والعملية في إطار أوسع سمي “صفقة القرن”. وقد حافظت الإدارة الأمريكية على مستوى من السرية فيما يتعلق بتفاصيل هذه الخطة، وقد أشار مستشار الرئيس الأميركي ومبعوثه للشرق الأوسط جاريد كوشنر إلى أن السرية مقصودة في مشروع صفقة القرن لأن التفاصيل التي تخرج قبل نضوجها تدفع السياسيين إلى الهروب من الخطة، وقد كشف كوشنر عن بعض هذه التفاصيل في لقاء خاص مع “سكاي نيوز عربية”في 25 فبراير 2019، وتحدث عن أبرز مبادئ خطة السلام الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وبَيَّنَ أن الخطة تهدف إلى إدماج (الشعب الإسرائيلي) بشكل ملائم في المنطقة بأكملها، ونوه إلى احتمالية إحداث تغيير في الحدود السياسية في المنطقة، وبين أن هذه الخطة السياسية لها أثر اقتصادي على المنطقة بأسرها. ومن نصوص كلامه: (الخطة السياسية مفصلة جدا، وتركز على ترسيم الحدود، وحل قضايا الوضع النهائي. لكن الهدف من حل قضية الحدود هو القضاء على هذه الحدود. وإذا ما تمكنا من إزالة الحدود وإحلال السلام بعيدا من الترهيب، يمكن أن يضمن ذلك التدفق الحر للناس والسلع ويؤدي ذلك إلى إيجاد فرص جديدة).
وفي سياق الترويج والتمهيد لمشروع الفيدرالية الإبراهيمية تندرج كثير من المواقف والتصريحات للمسؤولين الأتراك الذين يسيرون في فلك أمريكا وينفذون السياسات التي تخدم المصالح الأميركية وتمهد لإدماج كيان يهود في المنطقة، وآخر ذلك المبادرة السياسية التي تحدث عنها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة مع صحيفة “نيكي آسيا”اليابانية في العاصمة التركية أنقرة يوم الأحد 31 مايو 2026، فقد تحدث عن رؤية جديدة وشاملة لإنشاء بنية أمنية إقليمية تمتد من باكستان إلى منطقة الخليج العربي، وأشار إلى إمكانية انضمام (إسرائيل) إلى هذا الإطار مستقبلاً، بشرط اعترافها بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967. وقد وصف المبادرة بأنها “فرصة ذهبية”لدول الشرق الأوسط لتأسيس نظام تعاون يقوم على الاعتراف المتبادل والسيادة والسلامة الإقليمية. وبَيَّنَ وزير الخارجية التركي أن المنصة الأمنية المقترحة ستتشكل في مرحلتها الأولى من تركيا وباكستان ومصر والسعودية ودول الخليج العربي الأخر. وأشار فيدان إلى أنه من المرجح أن تنضم إيران إلى هذا الإطار مع استمرار تطبيع علاقاتها في المنطقة. وأكد الوزير التركي أنه في حال حل القضية الفلسطينية، فإن دول المنطقة ستُسهم بشكل كبير في ضمان أمن (إسرائيل).
ثانيا: المسار الإبراهيمي (Abraham Path)
وهو مشروع ثقافي وسياحي دولي أُطلق عام 2007 بهدف إنشاء شبكة من مسارات المشي الطويلة التي تتبع -بصورة رمزية وتاريخية تقريبية- الرحلة المنسوبة للنبي إبراهيم عليه السلام عبر مناطق من الشرق الأوسط. وقد نشأ هذا المشروع من مبادرات لجامعة هارفارد وبجهود الوسيط الأمريكي وليام أوري، وهو خبير أمريكي في التفاوض وحل النزاعات وأحد مؤسسي برنامج التفاوض Harvard Program on Negotiation.. وقد بدأت الفكرة داخل أوساط أكاديمية في هارفارد عام 2004، ثم تطورت عبر رحلات استكشافية ودراسات ميدانية، وفي عام 2007 أُعلن رسميا تأسيس ما سمّي مبادرة مسار إبراهيم Abraham Path Initiative بصفتها منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة لتطوير المشروع.وبحسب تصريحات أوري، كانت الفكرة تقوم على أن قصة إبراهيم تمثل “قصة أصل مشتركة”لشعوب المنطقة، وأن إنشاء مسار مشي طويل يربط أماكن مرتبطة تقليديًا برحلة إبراهيم يمكن أن يشجع السياحة والتواصل الثقافي والحوار بين المجتمعات المختلفة. ومن الواضح أن مشروع المسار الإبراهيمي لا يقف عند حد النشاط السياحي، بل إن له أهدافا ثقافية وسياسية، فهو يهدف إلى التطبيع بين الشعوب من مختلف الديانات وإذابة الحواجز النفسية بينها وإيجاد عناصر مشتركة بينها للتمهيد لمشروع الديانة الإبراهيمية والفيدرالية الإبراهيمية .
يذكر أن مشروع “المسار الإبراهيمي”يعتمد على شركاء محليين في عدة دول ومناطق يمر بها الطريق المنسوب إلى رحلة النبي إبراهيم ﷺ. ففي الأراضي الفلسطينية التابعة للسلطة يوجد جزء معروف باسم “مسار إبراهيم الخليل “(Masar Ibrahim Al-Khalil)، وهو شبكة مسارات للمشي تمتد عبر مناطق فلسطينية عديدة، ويمر بمناطق في شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها وصولاً إلى منطقة الخليل. ويُعد هذا الجزء من أشهر أجزاء المشروع وأكثرها نشاطاً. ويوجد مسارات للمشي مثلها في شمال الأردن وتركيا، وكانت هناك تصورات لامتدادات في سوريا، لكن الظروف السياسية والأمنية التي ظهرت مع بداية الثورة السورية أعاقت تنفيذها. وفي كيان يهود هناك مبادرات ومسارات مرتبطة بالمشروع تحت اسم “Netiv Abraham”أو “Abraham’s Trail”، وهي مسارات مخطط لها أو مطورة في منطقة النقب وبئر السبع وربطها ببقية المسار الإقليمي. وتُعد تركيا من أهم مناطق المشروع، حيث إن روايات المشروع ترى أن رحلة إبراهيم عليه السلام بدأت من منطقة أورفا (شانلي أورفا) في جنوب شرق تركيا، ويوجد مسار مطور يعرف باسم “إبراهيم يولو “(Ibrahim Yolu)، وقد طُوّر وأُنشئت بيوت ضيافة ودُرّب له مرشدون محليون، وهناك شركاء محليون في المنطقة يعملون على صيانة المسار وتطويره. وفي مصر ثمة شراكات وأنشطة مرتبطة بالمشروع وخصوصاً في شبه جزيرة سيناء. ويوجد مثل هذه المسارات والمخططات في العراق وخاصة في إقليم كردستان.
ثالثا: اتفاقيات أبراهام
مصطلح سياسي وليس دينيا، وهي سلسلة اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين كيان يهود وعدد من الدول العربية برعاية الولايات المتحدة. وبدأت عام 2020 بالاتفاق الخليجي الصهيوني الذي ضم الإمارات والبحرين. واللافت للنظر أن الاتفاقيات لم تُسَمَّ على اسم الدولة التي رعت ذلك الاتفاق أو وُقّع فيها كما هي العادة في الاتفاقات السياسية. وعملت أمريكا وما زالت تعمل على توسيع هذه الاتفاقيات، فانضمت إليه السودان والمغرب، واليوم يطلب الرئيس الأمريكي من السعودية وسوريا وغيرها من دول الشرق الأوسط التوقيع على اتفاقيات أبراهام، فالتوسع في هذه الاتفاقيات هو خطوة للوصول إلى المشروع الأكبر وهو الفيدرالية الإبراهيمية.
رابعا: الحركة الإبراهيمية
بدأ مصطلح “الحركة الإبراهيمية” يُتداول حديثا، وهو يُستخدم لوصف مجموعة من الحركات أو المبادرات والأفكار التي تدعو إلى التقارب والحوار والترويج للتعايش السلمي والتقارب السياسي بين دول المنطقة وشعوبها والتعاون بين أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث: الإسلام والنصرانية واليهودية، بالاستناد إلى شخصية النبي إبراهيم ﷺ من حيث هو شخصية مشتركة بين هذه الأديان. ويُعد”توم ويغنر” الرائد المؤسس لهذه الحركات، وهو سياسي ومستشار إستراتيجي يهودي عمل سابقاً متحدثاً باسم رئيس وزراء يهود الأسبق إيهود باراك، وعمل مستشاراً ومديرا للعلاقات العامة في مركز بيرس للسلام. وقد ألف في 2025 كتاب “الثورة الإبراهيمية: صيغة شرق أوسطية للسلام”، وُقدَّم الكتاب على أنه “البيان التأسيسي”لما يسميه المؤلف”الإبراهيمية السياسية”، فهو يمثل البيان الفكري المؤسس للحركة الإبراهيمية. ويعتبر توم ويغنر من أبرز المنظّرين لفكرة الفيدرالية الإبراهيمية. فأهداف هذه الحركات الإبراهيمية تتجاوز الأهداف الثقافية إلى الترويج للتعايش السلمي والتقارب السياسي وبناء هوية إقليمية بين دول المنطقة وشعوبها.
والحركة الإبراهيمية موجودة في كيان يهود بهذا الاسم الصريح، وتعلن أن من أهدافها دعم مشروع “الفيدرالية الإبراهيمية”حلاً للصراع في المنطقة. والحركة الإبراهيمية موجودة في بعض الدول العربية، فهي موجودة في العراق ولها صفحة على الفيس بوك، وفي بياناتها على الفيس بوك تذكر دور توم ويغنر في تأسيسها، وتصفه بأنه الأستاذ المعلم والخبير الإستراتيجي، وتصف رؤيتها لمستقبل المنطقة بمصطلح “الولايات المتحدة الإبراهيمية”. وفي الأيام الأخيرة أُعلن تأسيس فرع للحركة الإبراهيمية في سوريا. أما في الدول العربية وتركيا فثمة مراكز ومبادرات تحت أسماء مختلفة، بحيث لا يظهر أنه اسم لحركة واحدة موحدة ذات قيادة مركزية أو تنظيم عالمي محدد. ومن ذلك مراكز الحوار بين الأديان، ومراكز دراسة التراث الإبراهيمي، وبيت العائلة الإبراهيمية في الإمارات.
هذه أهم السياقات التي تستخدم مصطلح الإبراهيمية، وهذا يوجب أن نلاحظ الأهداف بعيدة المدى عندما نجد الغرب وعملاءه يتحدثون عن الإبراهيمية، ونهتم بفضح مؤامراتهم ونشاطاتهم التي تمهد للوصول إلى تلك الأهداف، فلا يكفي أن نبين أن فكرة الديانة الإبراهيمية تخالف الإسلام وتتناقض مع العقيدة الإسلامية، ولا يجوز النظر إلى الذين يشاركون في أنشطة حوار الأديان بوصفهم أصحاب آراء فكرية مجردة، بل هي أعمال سياسية خطيرة، وكذلك هم الذين ينفذون النشاطات السياحية المشتركة، فهم أدوات أمريكا وكيان يهود. وبما أنها أعمال سياسية فيجب رفضها بأعمال سياسية مؤثرة.
1448-03-03