مع القرآن الكريم
9 ساعات مضت
المقالات
71 زيارة
الأستاذ إبراهيم سلامة
(ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ٢٥٧).
بِسْمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا محمَّدٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ، ومن والاهُ.
قال اللهُ تباركَ وتعالى:(لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦) (256)،(ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥٧) . [البقرة].
ابتداءً: (لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ)؛ لا يُكرهُ أحدٌ على الدخولِ في الإسلامِ على الإطلاق، ويُعرَضُ الإسلامُ على الناسِ كافَّةً ليؤمنوا بربِّهم، ويعملوا بطاعته، وإقامةِ دينه، والحكمِ بما أنزلَ على رسولِه صلى الله عليه وسلم. وبعد الدعوةِ اللافتة للنظر: فليؤمنْ من آمن، ويكفرْ من كفر؛ إنَّ اللهَ لغنيٌّ عن العالمين. (وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ ) [الكهف: 29]. بمعنى: ادعُ إلى ربِّك بوضوحٍ وبَيِّنةٍ وقوَّةٍ وعزيمةٍ: (فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ)؛ فالحقُّ لا يُجامِلُ ولا يُداهِنُ ولا ينحني لأحدٍ مهما كان اسمُه وفصلُه ونسبُه. ومن لا يكون ولاؤه للهِ ولرسولِه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، ولا يتجرَّد لطاعةِ الله وطاعةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم، ولا ينصرُ المسلمين، ومن يدعو للإقليميَّة والقطريَّة والوطنيَّة والطائفيَّة والقطريَّة والعلمانيَّة وأخواتِها، فلا خيرَ فيه لنفسِه ولا لغيرِه، ولم يبقَ للإسلامِ شيءٌ في نفسِه. ومن لم يجعلْ هواه تبعًا لما جاء به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلا إيمانَ في قلبِه! وهؤلاء جميعًا من جثى جهنَّم وإن صاموا وصلَّوا وزعموا أنهم مسلمون.
«فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ».
(قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ): والرُّشدُ هو الهدايةُ والإيمانُ بالإسلامِ والعملُ به، والحكمُ والتحاكمُ لشرعِ الله ومنهاجِه. ورشادُ العقلِ يهدي إلى الطريقِ المستقيمِ السويِّ لا اعوجاجَ فيه، والرشدُ يهدي إلى الإسلام. والغيُّ هو الكفرُ والجحودُ والطاغوتُ والعصيانُ، والحكمُ بغير ما أنزلَ الله. وكلُّ نفسٍ بما كسبت رهينةٌ، وتتحمَّل مسؤوليَّةَ اختيارِها وجرائرِ أفعالِها. والإسلامُ لا يُكره من يعيش في كنفِه على اعتناقه؛ فهو يُنشئُ أُمَّةً ويقيمُ دولةً تنظِّم حياةَ الناس وتحكمُهم، وتُهيمن الشريعةُ على تفاصيلِ حياتِهم بالعدلِ والإنصاف، وتمكِّن الدولةُ كلَّ فردٍ من رعاياها من التمتُّع بحقوقِه الشرعيَّة، وتحقيقِ مصالحِه المعاشية، ورعايتِه رعايةً شخصيَّة. وقوَّةُ الإسلامِ بقوَّةِ دولتِه ومجتمعِه وأمَّتِه، بتمسُّكِهم بالإسلام والتزامِهم بتطبيق شريعةِ الله ومنهاجِه بالعدلِ والإنصافِ والرشدِ والإحسان، على كافَّةِ من يعيش تحت سلطانِ الدولةِ الإسلاميَّة.
(فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦). والطاغوتُ صيغةٌ من الطغيان؛ الذي يطغى ويجورُ على الحقِّ ويدَّعيه لنفسِه فيتجاوزُ حدَّه، ولا يلتزم بدينِ الله، ولا يؤمن بالله، ولا يحكم بشرعِ الله ومنهاجِه. فالطاغوتُ كلُّ شيءٍ لم يأمرْ به اللهُ ورسولُه صلى الله عليه وسلم. والمؤمنُ يكفرُ بالطاغوت ويؤمن بالله وبرسولِه صلى الله عليه وسلم، ويعمل بما أنزلَ اللهُ على رسولِه صلى الله عليه وسلم بإقامةِ دينِ الله والحكمِ بشريعتِه ومنهاجِه. (فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ ): وهذا تمثيلٌ لتمسُّكِ المسلم بأوثقِ العُرى التي لا تنفصم ولا تزول، بتمسُّكه بدينِ الله والتزامِ شرعِ الله ومنهاجِه في الحياةِ الدنيا بجميع جوانبِها؛ ثابتَ اليقين، مطمئنَّ القلبِ بالإيمان، عاملةً جوارحُه وحواسُّه بدينِ الله وشريعتِه. والكفّارُ والمنافقون يتَّبعون الطاغوت ويؤمنون به، ويحكمون بشريعتِه: بالقوانينِ الوضعيَّة التي سنَّها البشر؛ فهم يعبدُ بعضُهم بعضًا، بما أحلُّوا ما حرَّم الله وحرَّموا ما أحلَّ الله، وحكموا بغير ما أنزلَ الله.
(ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ ): اللهُ يكلأُ المؤمنين بعنايتِه ورحمتِه فهو وليُّهم؛ فهو النصيرُ والمُعِزُّ، ينصرُهم على عدوِّهم، والحافظُ والمُعينُ يحفظُهم من كلِّ شرٍّ وسوء، والوكيلُ المتكفِّلُ بتسييرِ وتسهيلِ أمورِهم وهدايتِهم إلى سواءِ السبيل. (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ): يخرجُهم من ظلماتِ الكفرِ والجهلِ والرِّيبةِ والشكِّ والمسكنةِ، والإذعانِ لطواغيتِ البشر وشرائعِهم، ويهديهم إلى النور: إلى الإسلام والإيمان واليقين وطمأنينةِ القلب وسكينةِ النفس بطاعةِ الله وطاعةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم، والرضا والتسليم لحكمِ شريعةِ الله ومنهاجِه.
(وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ): الكفّارُ والمنافقون ومن لا يحكمُ بشرعِ الله أولياؤُهم الطاغوت؛ يتَّبعونه ويعبدونه ويحكمون بقوانينِ البشر، فيخرجُهم الطاغوت من الإيمان إلى الكفر ومعصيةِ الله ورسولِه صلى الله عليه وسلم. والكفرُ ظلماتُ الهوى والجهل والشرودِ من رحمةِ الله وطاعتِه ومن الحكمِ بشريعتِه. (أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ).
وقال اللهُ تباركَ وتعالى: (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠) [النساء: 60]. الحكمُ بما أنزلَ الله شرطُ الإيمان وثمرتُه ومقتضاه، واللهُ يشهد بعدم إيمان الذين (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦ)؛ يفرُّون من الإيمان إلى الكفر، بتصرُّفٍ عجيبٍ يثيرُ الشكَّ والرِّيبة في هؤلاء القوم: ( ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ) ثم يتحاكمون إلى الطاغوت: حكمِ البشر للبشر. وهم لا يفعلون ذلك عن جهلٍ (وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ) بل عن عمدٍ وقصدٍ؛ فيصدّون عن سبيلِ الله ويبغونها عوجًا ويتَّبعون الشيطان: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)، فيرديهم إلى الضلالِ البعيد الذي لا يُرجى منه مآبٌ ولا توبة. وهذا هو حالُ حكّامِ بلادِ المسلمين هذه الأيام؛ فهم ( أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ)، فيتجرّأُ الكفّارُ على الأمّة الإسلاميّة وينتهكون حُرمتَها، وقد تفرَّقت لأكثرَ من خمسين دويلةً لا في العيرِ ولا في النفير، ويستخدمهم الأمريكانُ واليهودُ لقتلِ المسلمين وتجويعِهم في فلسطين، ولا يزدادُ هؤلاء الحكّامُ إلا إذعانًا للكفّار ومذلَّة. والأمّةُ الإسلاميّة في إثمٍ عظيمٍ بسكوتِها عنهم ورضوخِها لهم؛ ولا تُغيِّر عليهم، وكأنها لا تعلم أن الأجلَ قدرٌ محتومٌ لا يقدِّمه قتالُ الظلمةِ حكّامِ الجور، ولا يؤخِّره القعودُ عن كفاحِهم، وأن الرزقَ بيدِ الله ومن عندِه لا يمنعُه ظالمٌ ولا يزيدُه صالح.
وقال اللهُ تباركَ وتعالى: (ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ) [المائدة: 3]. (ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ): اليومَ وكلَّ يومٍ يئسَ الكفّارُ من دينِكم أن يُبطلوه أو يُغيِّروه، ما التزمتم بأحكامِه وأقمتم فروضَه وجاهدتم في سبيلِ الله، وحفظتم أخوّةَ الإيمانِ والإسلام، وحرصتم على الإخلاص لله ولرسولِه صلى الله عليه وسلم، وتوكّلتم على الله حقَّ التوكّل، وتوجّهتم لله وحدَه لا شريكَ له.
فلا يجدُ الكفّارُ ثغرةً ينفذون منها لحِماكم، فلا يقدرون عليكم. وقاتلوهم وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّةٍ تُرهِبون بها عدوَّكم.
وقد أكملَ اللهُ الإسلامَ دينًا قيّمًا حنيفًا لا زيادةَ فيه ولا نقصان، ولا تحويلَ ولا تطوير، وقد ارتضاه الله لكم عقيدةً وشريعةً وشعيرةً، ومنهاجًا كاملًا ينظّم الحياةَ ويحكمُها ويهيمنُ عليها. فمن لا يرتضيه ويحكم به ويتحاكم إليه فقد خرج من ملّة الإسلام. (ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ): فقد أكملَ اللهُ تباركَ وتعالى الدينَ وأتمَّ نعمتَه عليكم بأن جعلكم مسلمين؛ فحافظوا على الإسلام وتمسّكوا به لتبقى نعمةُ الله عليكم وارفةً دائمة. الإسلامُ دينُ الله الذي أنزلَه على سيِّدِنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ورضيه لكم، ونصركم به، وجعلكم أُمّةً من دون الناس؛ لا يفرّقها لونٌ ولا جنسٌ ولا قومٌ ولا لسان. أنتم عبادُ الله إخوانًا؛ فحافظوا على دينِكم الذي ينظّم حياتَكم عقيدةً وشريعةً وشعيرةً، وسلوكًا وأخلاقًا وقيمًا ومعاملات، ونظامًا للحكمِ والسياسةِ والاقتصادِ وتوزيعِ الثروةِ والمال، وتحقيقِ العدلِ والإنصاف بين الناس. فكلُّ سكنةٍ وحركةٍ من الحياة منضبطةٌ بشرعِ الله وطاعتِه وتنفيذِ أمرِه، وكلُّ عملٍ لا يُرادُ به وجهُ الله وطاعتُه، والتزامُ هديِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وطاعتِه وسنَّتِه ونهجِه ومنهاجِه، فهو عدمٌ لا خيرَ فيه.
(ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ): نزلت هذه الآياتُ الكريمة في يومِ عرفة في حجّةِ الوداع، وقد اكتملَ الدين، وترسَّخت الأمّةُ الإسلاميّة بوعيِها وتمسُّكِها بعقيدتِها، وإنشاءِ مجتمعِها، وإقامةِ دولتِها. فوقف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يودّع الأمّةَ في حجّةِ الوداع ويأمرُها بالتزامِ دينِها وتطبيقِه بقوله: «فَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا أَمْرًا بَيِّنًا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ»، بمعنى: أن الله أكمل لكم الدين ورضيه لكم؛ فتمسّكوا به وأقيموه، وأحسنوا طاعةَ الله وتطبيقَ شريعتِه، واصدقوا الله وأخلصوا طاعتَه وطاعةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم؛ فينصركم الله على عدوِّكم.
وقد حفظَ اللهُ الإسلام، ولن يستطيع الكفّارُ تحريفَه وتزويرَه ومحوَ آثاره، بالرغم من ضعفِ المسلمين وتفرّقِ شملِهم هذه الأيام وغيابِ دولتِهم! فلا تخشوا الكفّارَ والمنافقين ومن يتبعهم من حكّامِ الجور والطغيان، وغيّروا عليهم! (فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ)؛ فإن الله مُهلِكُهم، فلا تطيعوا أمرَهم وتستكينوا لهم، واجعلوا خشيةَ الله وتقواه تعمرُ قلوبَكم وتدفعُكم لقتالِ الكفّار ومن يتبعُهم. (وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣) [هود: 113]. تمسّكوا بدينِكم وأقيموه، فإن الله ناصركم ما أطعتموه واتّبعتم رسولَه صلى الله عليه وسلم، وأقمتم حكمَ الله في الأرض. فلا تخشوا الكفّار وتخافوا سطوتَهم.
قال اللهُ تباركَ وتعالى: (وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩)، (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠) [الأنفال].
واللهُ من وراءِ القصد، له الحمدُ والثناء.
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِوَالِدَيَّنا وَلِمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنا وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ.وَصَلِّ اللهم وسلِّم وبارِك على سيِّدِنا محمَّدٍ، وعلى آلِه وصحبِه أجمعين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.(وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ).
1447-09-25