الصَّحابيُّ الجليلُ جَرِيرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَلِيُّ رضيَ اللهُ عنه
9 ساعات مضت
المقالات
79 زيارة
الأستاذ ريان عيسى _ ولاية العراق
جَرِيرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَلِيُّ من أعيانِ الصَّحابةِ، ومن ساداتِ قومِهِ، جمعَ بينَ جمالِ الخَلقِ، وبلاغةِ اللِّسانِ، ورِقَّةِ الخُلقِ، حتى استحقَّ ثناءَ الكبارِ من الصحابةِ. وقد لازَمَتهُ منقبةٌ مشهورةٌ: أنَّ النبيَّ (ما رآهُ إلا تبسَّم في وجهِهِ، ودعا لهُ بالثَّباتِ والهدايةِ.
الاسم: جَرِيرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جابرٍ بنِ مالكٍ البَجَلِيُّ الأَحْمسِيُّ. الكُنية: أبو عبدِ الله، وقيل: أبو عَمرو. من وُلْدِهِ (كما اشتهر): المُنْذِرُ، وعبيدُ اللهِ، وإبراهيمُ، وبشيرٌ. القبيلة: بَجِيلَةُ؛ وقد اختلفَ النَّسَّابون في نسبِها: أهي من اليمنِ أم من نِزار. قَدِمَ المدينةَ مُسلِماً في رَمضان سنةَ عشرٍ للهجرةِ، ومعهُ جماعةٌ من قومِهِ (وقيل: سنةَ تسع).
إسلامُه ووفادتُه على النبيِّ صلى الله عليه وسلم
قَدِمَ جَرِيرٌ رضيَ اللهُ عنه المدينةَ في وفدٍ من قومِهِ، وقد رُوي أنَّ النبيَّ (أخبرَ أصحابَهُ قُبيلَ دخولِهِ خبرَ قدومِ رجلٍ كريمٍ من أهل اليمن، وورَدَ في بعضِ الروايات ذِكرُ «مَسْحةِ مَلَك» على وجهِه. ولمَّا دخلَ أكرمَهُ رسولُ اللهِ (، وبايعهُ على أصولِ الدينِ وحقوقِه العملية؛ فقال جَرِيرٌ: «بايعتُ رسولَ اللهِ (على إقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والنُّصحِ لكلِّ مُسلِمٍ».
مناقبُه مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
من أظهرِ ما وردَ في مناقبِهِ ما رواهُ جَرِيرٌ نفسُه: أنَّ النبيَّ («لم يَحْجُبْهُ» منذ أسلم، «ولا رآهُ إلا تبسَّمَ في وجهِهِ». وشكا إليه ضعفَهُ عن الثبوتِ على الخيل، فضربَ صدرَهُ ودعا له: «اللهمَّ ثبِّتْهُ، واجعَلْهُ هادياً مَهْدِيّاً»؛ فكانت دعوةً مباركةً شهدَت لها سيرتُه. ولهذا اشتهر عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلقيبُه بـ«يُوسُفِ هذه الأُمَّة» لجمالِه وسَمتِه.
مهمّاتٌ في عهدِ النبوّة:
كلَّفهُ النبيُّ ( مهمّاتٍ تُظهرُ ثِقتهُ به وبقومِهِ؛ فمن ذلك إرسالُه في سَريةٍ لهدمِ «ذِي الخَلَصَة»، وهو بيتٌ كان يُعظَّم في الجاهلية ويُسمَّى «الكعبةَ اليمانيّة». قال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم «هل تُريحُني من ذِي الخَلَصَة؟» فانطلقَ في جماعةٍ من فرسانِ أحمس، فهدموهُ. كما وردَ عنه أنه بُعث إلى اليمن في بعضِ مهامه الدعوية والجهادية.
بعد وفاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم جهادٌ وولايةٌ واعتزالٌ للفتنة.
حين تُوفِّيَ رسولُ اللهِ ( كان جريرٌ في بعضِ أعمالِهِ باليمن، ثم شاركَ في تثبيتِ أركانِ الإسلامِ في تلك النواحي. ولمّا انطلقت فتوحاتُ العراقِ وفارس كان له ولقومِهِ بلاءٌ محمود، حتى نزلَ الكوفةَ وبنى بها داراً. ثم لمّا وقعت الفتنُ في أواخرِ خلافةِ عثمان رضي الله عنه، آثرَ جريرٌ اعتزالَ القتالِ، وانتقلَ إلى قَرْقِيسِياء على الفرات، فمكثَ بها إلى أن تُوفِّيَ.
لمحاتٌ من جهادِه في الفُتوح:
كان على ميمنةِ سعدِ بنِ أبي وقّاصٍ يومَ القادسيّة، وهو موضعٌ يدلّ على ثقةِ القيادةِ به وبقومِهِ. ذُكِرَ في وقعةِ البُوَيْب ضمنَ ساداتِ المسلمين الذين شهِدوا تلك الأيام العظام. وُجِّهَ إلى هَمَذان سنةَ ثلاثٍ وعشرين للهجرة، فقاتلَ أهلَها وأُصيبت عينُه بسهمٍ وهو يدفع دونها، ثم فُتِحت هَمَذان على نحو صلحِ نَهاوَند.
روايتُه للحديثِ وأثرُه:
كان جريرٌ رضيَ اللهُ عنه من رواةِ السُّنَّة؛ ومما يَدلُّ على رسوخِ خُلُقه الحديثُ المشهورُ في «النُّصحِ لكلِّ مسلم»، وهو أصلٌ جامعٌ في أخلاقِ المسلمِ ومعاملاتِه. كما حفظت لنا كتبُ الحديث والسير أخبارَه في التواضعِ وحسنِ السمت، فاجتمعَ له شرفُ الصحبةِ، وجمالُ الخُلقِ، وصدقُ النصيحة.
1447-09-25